السيد محمد سعيد الحكيم
85
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وقد زاد ذلك في البعد الديني لنهضة الإمام الحسين ( ع ) . فهو الممثل الحقيقي للدين الحنيف ، والداعي إليه . ولم ينهض في وجه مسلمين مؤمنين من أجل الصراع على السلطة ، كما قد يزعمون ، ولا لمجرد انحرافهم عملياً عن تعاليم الإسلام ، كما قد يظهر بدواً . وإنما نهض في وجه منافقين ، يبطنون الكفر ، ويظهرون الإسلام من أجل الوصول للحكم ، والحفاظ عليه . فلا يؤمن منهم دفع المجتمع الإسلامي نحو الكفر والتخلي عن الإسلام تدريجياً لو تيسر لهم ذلك . وذلك في الحقيقة كان معروفاً للخاصة من مواقف أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وسلوكهم ، ومن منهج معاوية والأمويين عامة ، ومن سلوكهم وتعاملهم مع مفردات الإسلام ورموزه . إلا أن مثل هذه التصريحات تزيد ذلك وضوحاً وجلاءً ، وتعطي للنهضة المباركة ولجريمة الأمويين بعداً عقائدياً يزيد في نقمة المسلمين عموماً عليهم ، ويسدّ باب الاعتذار عنهم . الرابع : انتهاك الأمويين لشهر المحرم الذي هو من الأشهر الحرم ، التي حرّم فيها البدء بالقتال في الجاهلية ، فضلًا عن الإسلام . ولذا أمهل أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في صفين معاوية وأصحابه ولم يقاتلهم حتى خرج شهر المحرم حفظاً لحرمته « 1 » . وفي معتبر الريان بن شبيب قال : « دخلت على الرضا ( ع ) في أول يوم من المحرم فقال لي : أصائم أنت ؟ فقلت : لا . . . ثم قال : يا ابن شبيب إن المحرم هو
--> ( 1 ) وقعة صفين ص : 202 . الفتوح لابن أعثم ج : 3 ص : 21 ذكر الوقعة الثانية بصفين . شرح نهج البلاغة ج : 4 ص : 25 من أخبار يوم صفين . الأخبار الطوال ص : 171 وقعة صفين . بحار الأنوار ج : 32 ص : 457 .